الفتال النيسابوري
163
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
الرحمن ، فعانقه ، فلمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله جاءت المصافحة « 1 » . [ 867 ] 39 - وروي أنّ عليّ بن الحسين سيّد العابدين كان يدعو بهذا الدعاء : اللهمّ وعزّتك وجلالك وعظمتك ، لو أنّي منذ أبدعت فطرتي من أوّل الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيّتك بكلّ شعرة في كلّ طرفة عين سرمد الأبد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين لكنت مقصّرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك عليّ ، ولو أنّي كربت معادن حديد الدنيا ، بأنيابي « 2 » وحرثت أرضيها بأشفار عينيّ [ وبكيت . . . ] عليّ . ولو أنّك إلهي عذّبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين ، وعظّمت للنار خلقي وجسمي ، وملأت جهنّم وأطباقها منّي حتّى لا يكون في النار معذّب غيري ، ولا يكون لجهنّم حطب سواي لكان ذلك بعدلك عليّ قليلا في كثير ما أستوجبه من عقوبتك « 3 » . قال الشاعر : إلهي قلت : ادعوني أجبكم * ووعدك صادق ما فيه مرية وها أنا ذا دعوت فجد بعفو « 4 » * فمالي غير حسن العفو منية وأنشد : إلهي أنت جبّار السماء * حقيق بالمحامد والثناء
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 372 / 470 عن محمّد بن جعفر التميمي ، البحار : 76 / 19 / 1 . ( 2 ) ليس في المطبوع : « بأنيابي » . ( 3 ) أمالي الصدوق : 375 / 474 عن طاوس اليماني وفيه « الهي » بدل « اللهمّ » وزاد فيه « . . . عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والأرضين دما وصديدا ، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقّك عليّ . . . » ، البحار : 94 / 90 / 2 . ( 4 ) في المخطوط : « يعفو » بدل « بعفو » .